السيد محمد رضا الجلالي
24
جراب النورة بين اللغة والاصطلاح
1 - إن ما قال فيه الأصحاب " إنه من جراب النورة " فهو حكم موافق للتقية ، ولم يوافق الواقع . ولذا يصح أن يقال في كل حكم صدر تقية : " إنه من جراب النورة " أي : ليس واقعيا ، وإنما هو حكم ظاهري . 2 - إن أصحاب الأئمة وخواصهم وأساطينهم ، كانوا يميزون ما يصدر للتقية ، وما يصدر لغيرها ، ويعرفون الأحكام الواقعية والظاهرية من هذه الجهة . وهذان الأمران متفق عليهما ، ولا خلاف فيهما . قال المحقق النائيني في خبر : . . . مطروح لإعراض الأصحاب ، وموافق للتقية ، فهو مما أعطي من جراب النورة ( 1 ) . وقال السيد البجنوردي : جملة كثيرة من الأحكام أعطيت من جراب النورة ، حسب اصطلاحهم - وكان الرواة الفقهاء من أصحابهم عليهم السلام يعرفون هذا الذي قاله الإمام عليه السلام ، هل هو حكم واقعي أولي ، أو صدر تقية ؟ ولذلك كانوا يقولون - للراوي بعدما يسمعون روايته - : " أعطيت من جراب النورة " ( 2 ) . 3 - والأمر الثالث المفهوم من كلام الجواهر : إن من الرواة من لا يعطى من جراب النورة ، ومنهم من يعطى منه . ويترتب على ذلك أن الناقل للرواية لو كان ممن لا يعطى ، لم يمكن الحمل على التقية ، وهذا يستلزم أن معرفة من يعطى ومن لا يعطى ، من البحوث الرجالية المؤثرة في الفقه . ولذا قال الفقيه الهمداني : مثل محمد بن مسلم ، وزرارة بن أعين ، وأبي بصير ، [ هم ] ممن لم يكن الإمام عليه السلام يعطيهم من جراب النورة ( 3 ) . [ هم ]
--> ( 1 ) الصلاة ، للنائيني 2 / 160 . ( 2 ) القواعد الفقهية 5 / 68 . ( 3 ) مصباح الفقيه 3 / 21 .